أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي

11

ملاك التأويل

سورة أم القرآن غ _ وهى بجملتها من مغفلات صاحب كتاب الدرة وكذا ما بعد إلى الآية السادسة من سورة البقرة وهى قوله تعالى : " وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة " . وقد تقدم أني أعلم على المغفل بعلامة غ . وأرجع إلى أم القرآن فأقول : هي أم القرآن ومطلع الكتاب العزيز وأول سورة في الترتيب الثابت ومشروعية حمده سبحانه في ابتداء الأمور وختامها متقرر معلوم وقد تكرر في الكتاب العزيز افتتاحا واختتاما ، وأمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى " وقل الحمد لله " والمتردد من صفة حمدة حمده سبحانه في معظم الوارد منه في الكتاب العزيز ما افتتحت به أم القرآن من قوله تعالى " الحمد لله " وما ورد في سورة الجاثية من قوله : " فلله الحمد " [ آية 36 ] ثم وقع اتباع المفتتح من السور بحمده جل وتعالى بأوصاف مختلفات مما انفرد به سبحانه فالسائل أن يسأل في ذلك أربعة سؤالات : السؤال الأول : ما الفرق بين الوارد في أم القرآن وما جرى مجراها مما افتتح بقوله " الحمد لله " وبين الواقع في سورة الجاثية من قوله " فلله الحمد " ؟ السؤال الثاني : ما وجه افتتاح السور الخمس وهى : سورة أم القرآن والأنعام والكهف وسبأ وفاطر بقوله " الحمد لله " واختصاصها بذلك مع تساوي السور كلها في استقلالها بأنفسها وامتياز بعضها من بعض ؟ السؤال الثالث : ما وجه تخصيص كل آية منها بما ورد من أوصافه تعالى المتبع بها حمده ؟ ففي أم القرآن : " الحمد لله رب العالمين " وفي الأنعام : " الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور " وفي الكهف : " الذي أنزل على عبده الكتاب " وفي سبأ : " الذي له ما في السماوات وما في الأرض " وفي فاطر : " فاطر السماوات والأرض " . فهل هذا التخصيص لمناسبة تقتضيه حتى لا يلائم سورة منها من ذلك في غيرها ؟